الشيخ محمد الصادقي
30
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقد تشهد آيات من الحمد بخماسية السبب في اختصاص الحمد به دون سواه . فلأنه الله : « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ و شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » ( 17 : 111 ) . ولأنه الرحمن : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » ( 6 : 1 ) . ولأنه الرحيم : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً » ( 18 : 1 ) ولأنه رب العالمين في آيات خمس سوى الفاتحة و « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 15 : 98 ) ولأنه مالك يوم الدين : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ( 39 : 24 ) وهذه الخمس هي أسس الربوبية المطلقة تبتدء بالله وتنتهى إلى « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » وبينهما متوسّطات « رَبِّ الْعالَمِينَ - / الرحمن - / الرحيم » . ويا له من تجاوب لطيف بين القرآن المحكم « الحمد » والقرآن المفصَّل في آيات الحمد ما يُطَمئِن أن السبع الثاني صورة مصغرة عن القرآن العظيم . ان « الحمد لله رب العالمين » هي « رأس الشكر » « 1 » و « فاتحة الشكر وخاتمته » « 2 » فائقاً على النعم المشكور لها قيمة لها أمامها « 3 » وهى « كمال العقل في مدحته لربه » « 4 » .
--> ( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 11 - / اخرجه جماعة من أرباب السنن عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . ( 2 ) - / تفسير الفخر الرازي 1 : 284 روى عن النبي صلى الله عليه وآله ان إبراهيم الخليل عليه السلام سأل ربه وقال : يا رب ! ما جزاء من حمدك ؟ فقال : الحمد لله ، فالحمدلله فاتحة الشكر وخاتمته . ( 3 ) - / الدر المنثور 1 : 11 - / 12 - / اخرج جماعة عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أنعم اللَّه على عبده نعمة فقال : الحمد لله الا كان الذي اعطى أفضل مما اخذه ، وروى مثله عن جابر والحسن عنه صلى الله عليه وآله ، وفى تفسير الفخر الرازي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إذا أنعم اللَّه على عبده نعمة فيقول العبد « الحمد لله » فيقول اللَّه تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قدر له فأعطاني ما لا قيمة له ، أقول وهذه نهاية الرحمة الإلهية ، ومما لا قدر له انه علمنا الحمد له ثم وفقنا بالحمد له ثم قدر انه لا قيمة له ! ( 4 ) - / تفسير الفخر الرازي روى عن علي عليه السلام أنه قال : خلق اللَّه العقل من نور مكنون مخزون من سابق علمه فجعل العلم نفسه والفهم روحه ، والزهد رأسه والحياء يمينه والحكمة لسانه والخير سمعه والرأفة قلبه والرحمة همَّه والصبر بطنه ثم قيل له تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ند ولا ضد ولا مِثل ولا عِدل الذي ذل كل شئ لعزته ، فقال الرب : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز علىّ منك :